مُـــدنُ البحــــر المتـوســـط
CITIES OF THE MEDITERRANEAN

pad


مُـــدنُ البحــــر المتـوســـط

(الى عبدالرحمــن مجيــد الرُبيعـــي)                                                

" البحـرُ ، كأنه في الفرح " المظنون مبكراً
محملٌ بالـشـواهق
. " يُريد التـسـاقط قُدام محراب " العطف
سـيظل مكبلاً حينـاً
. بمــدنٍ عـسـيراتٍ يُرشـقُ فيها الرَصـاصُ
عن رائحـة أبحث فيها
حاضَّــةٍ على خيانة وجدي اللحظـي
: على خروجي من جوهرة الضوء
"! دع ، وانظر خلفك "
كيف أعرف ؟ أوَ يعرفُ البحــرُ
جماليةَ القهوة مع البنزيـن
وحِـنْــثَ القماش الجديد ( الحريقُ المُدَمِعُ للعيــونِ ) ؟

في المـدن ، في الغـاز الملـسـوع في حقـول المغناطيـس
بين الأجراس والمعلومات والزغاريد الكهـربية
في الروح الجوفاء للحاسـبات
، يتوالد مال الربــا ، مُبخِّــرُ الأجنّــة
وفيها قبل حروب النهـار
يَحلُ سـلمٌ مُـســكَّـرٌ في الـسَـحر
فتـسـقط المـدن في وديان البحــر متأرجحـةً تحت مظلات أشـعـشـمـسـيّةٍ
راضيـةً بقِــدَمِ عطــر الصنـوبرِ
وفتيـاتُنـا الهـوائيـات
تضـربُهن الريح فيعـسـلّنَ
يضمُــرنَ فيصبحنَ الطمعَ المقبول
في الإسـتقبال والترحيب
يُـشـعّـنَ بـشـفاههنَ
. واعــداتٍ بجدوى الإندحار في أمانهــنَ
فتيـاتُنـا الإبطيــات ، مكائــنٌ حُمــرٌ
: يُغلفن الأنامل ، يُنـشـدن

نريد الترغـي والتـسـيّح                             
والإنجمـــاد والذوبـــان                              
نريــد ، نريــد ، نريـــد                              
نننـــه ، نننـــه ، ننننا                             
للللــــلا ، للللــــلا ، لللا                              

هكــذا تـسـقط في كفــي المـدن البيضُ
المتبـلةُ بأصـل المــاء ، بصيرورته
بالإمكانِ المُوجَــدِ بإنعطافي المُـهَــوّل الى البحــرِ
إذ لا أفهم صورته المُعطاة لـي
. النابضـة على سـفح هذا اللوح الجبـسـيّ
من كانوا ؟
الذين زاروا المدن وصفقوا في الحَلَبَاتِ
. لجلود المصارعين المُقـواة بالنحاس
وإن نحن هجـرنا المدنَ فإلى أين سـيمضي البحــرُ
وقد غـرقت الـسُـفنُ التي جاؤوا بها
مُحملةً ببثلِ الوهـم ، بالوباء ، فأضاعوا أيامه
. في نحت الجبال وترويض البراكين بالكلام


أنـور الـغــســانـي          4 - 6 - 1992